حسن بن عبد الله السيرافي
467
شرح كتاب سيبويه
لا يبقى فيه إلا وزن الفعل ، وليست بصفة للمنكور في الأصل ، كما كان أحمر صفة للنكرة . هذا باب ما ينصرف من الأمثلة وما لا ينصرف تقول : كل " أفعل " يكون وصفا ، لا تصرفه ، في معرفة ولا نكرة ، وكل أفعل يكون اسما ، تصرفه ، في النكرة ، قلت : فكيف تصرفه وقد قلت : لا تصرفه ؟ قال : من قبل أن هذه أمثال يمثل بها ، فزعمت أن هذا المثال ما كان عليه من الوصف لم يجر وإن كان اسما جرى وليس بوصف . قال أبو سعيد : اعلم أن المثال الذي يمثل به الاسم ، أو الفعل ، أو الصفة منزلته اسم ليس بصفة ، فإن كان موضعه يوجب له التنكير ، كان اسما منكورا . وإن كان في موضع يوجب له التعريف ، كان اسما معروفا ثم ينظر ، فإن كان مثله في حال التنكير ، أو التعريف ممنوع الصرف ، منع ، وإن كان غير ممنوع لم يمنعه . مثال هذا أنا نقول : كل " أفعل " صفة لا ينصرف ، فتصرف " أفعلا " هذا ، لأن " كل " توجب له التنكير كقولنا : كل رجل فهو اسم فليس فيه إلا علة واحدة وهي وزن الفعل فينصرف ، وإن كان الذي يمثله به لا ينصرف ؛ لأن الذي مثلناه به باب " أحمر " وفيه علتان : وزن الفعل ، والصفة . وغير مستنكر أن ينصرف المثال ولا ينصرف المثل ؛ لأن كل واحد منهما له حكم نفسه في الصرف ، ألا ترى أنك تقول كل " إبراهيم " معرفة لا ينصرف فتصرف إبراهيم هذا ، وإن جعلته مثالا لما لا ينصرف ؛ لأنه نكرة في التمثيل ، وتقول : " أفعل " إذا كان اسما نكرة ينصرف ، فلا تصرف أفعل هذا المثال ، وإن كان المثل مصروفا ؛ لأن أفعل هاهنا معرفة ، ومعناه هذا البناء لا ينصرف كما تقول إبراهيم إذا كان نكرة انصرف فلا تصرف إبراهيم المذكور ؛ لأنك وضعته موضع المعرفة وهو عجمي ، واجتمع فيه علتان . ويجري مجرى هذا : كل " أفعل " إذا أردت به الفعل الماضي مفتوح الآخر أبدا ، لأن " أفعل " اسم وإن جعلته مثالا للفعل فتنونه بحق الاسمية وإن كان مثالا للفعل . وإذا كان المثال مقترنا بشيء يوجب له حكما ، أو كان عاملا في شيء جري مجرى ما قد مثل به ، وذلك أن يكون نعتا لمنعوت قبله أو فعلا لفاعل بعده . قال سيبويه : " فإذا قلت : هذا رجل " أفعل " لم تصرفه على حال ، وذلك لأنك